القافية في الشعر العربي وحروف الرويّ الأربعة والثلاثون
القصيدة العربية تلتزم صوتًا واحدًا في أواخر أبياتها من أوّلها إلى آخرها. هذا الالتزام هو القافية، وهو أظهر ما يميّز الشعر العربي عن شعر كثير من الأمم: لا تتغيّر القافية في القصيدة الواحدة ولو بلغت مئة بيت.
وأبرز ما في القافية حرفُ الرويّ، وهو الحرف الذي تُبنى عليه وتُنسب إليه. فإذا قيل «لامية» فرويّها لام، و«رائية» فرويّها راء.
ما الفرق بين القافية والرويّ والوزن؟
ثلاثة ألفاظ يُخلط بينها:
- الرويّ حرفٌ واحد، هو آخر حرفٍ أصليّ يلتزمه الشاعر في كل بيت.
- القافية أوسع منه قليلًا: الرويّ وما اتّصل به من حركةٍ وحروف في آخر البيت. وفي الاستعمال الشائع يُقال «القافية» ويُراد الرويّ.
- البحر شيءٌ آخر بالكلّية: هو الوزن الإيقاعي الذي تجري عليه القصيدة، لا صوت آخرها.
فالبحر إيقاعٌ ممتدّ، والقافية صوتُ ختامٍ متكرّر. والقصيدة توصف بهما معًا: «لاميّةٌ من الطويل».
حروف الرويّ مرتّبةً بحسب الشيوع
| الرويّ | عدد القصائد |
|---|---|
| ألف | 15,650 |
| راء | 8,199 |
| هاء | 7,552 |
| لام | 5,667 |
| باء | 5,491 |
| ميم | 5,422 |
| ياء | 5,358 |
| دال | 5,065 |
| نون | 3,792 |
| قاف | 2,496 |
| عين | 2,041 |
| حاء | 1,619 |
| سين | 1,509 |
| فاء | 1,452 |
| كاف | 1,229 |
| ألف مقصورة | 1,201 |
| همزة | 1,179 |
| تاء | 1,130 |
| جيم | 678 |
| ضاد | 471 |
| تاء مربوطة | 295 |
| طاء | 295 |
| زاي | 253 |
| صاد | 232 |
| ثاء | 223 |
| شين | 215 |
| واو | 145 |
| خاء | 128 |
| غين | 99 |
| ظاء | 89 |
| ذال | 86 |
| ألف مكسورة | 3 |
| همزة مكسورة | 3 |
| ألف مفتوحة | 1 |
وجملتها أربعةٌ وثلاثون، تشمل حروف الهجاء وما تفرّع عنها من صور الألف والهمزة.
لماذا تكثر بعض القوافي وتندر أخرى؟
السبب في اللغة لا في الشعراء. فالحرف الذي تكثر الكلمات المنتهية به يجد فيه الشاعر سعةً في الاختيار، ويستطيع أن يمضي مئة بيت دون أن يُعيد لفظًا. والحرف النادر في أواخر الكلم يضيق عليه بعد أبيات.
فالراء واللام والميم والنون تُختم بها ألفاظٌ لا تُحصى في العربية، فجاءت في مقدّمة القوافي. والظاء والغين والذال قليلةٌ في أواخر الكلم، فندر النظم عليها.
ولذلك عُدّ النظم على الحروف النادرة بابًا من إظهار المقدرة: من نظم قصيدةً ظائيّةً مطوَّلة فقد أرى الناس سعة حفظه.
أشهر القصائد المنسوبة إلى قوافيها
جرت العادة أن يُعرف بعض الشعر بقافيته لا بمطلعه:
- لامية العرب للشنفرى، من أشهر ما قيل في الصعلكة والاعتداد بالنفس.
- لامية العجم للطغرائي، وقد عارض بها لامية العرب.
- نونية ابن زيدون، وهي من أرقّ ما قيل في الحنين بالأندلس.
- بانت سعاد لكعب بن زهير، وهي داليّة، وتُعرف بمطلعها لشهرته.
كيف تتصفّح الشعر بقوافيه؟
القافية محورٌ للتصنيف كالبحر والغرض، لكن أكثر المواقع لا تفهرس به. فإن كنت تذكر أنّ القصيدة كانت تنتهي بالراء ولا تذكر لفظها، فذلك وحده يحصر البحث في 8,199 قصيدة بدل ثمانين ألفًا — ثم يضيق أكثر إن ضممت إليه الغرض أو البحر.
وفي قافية لكل حرف رويٍّ صفحةٌ تُتصفَّح منها قصائده، ومنها أُخذت الأرقام أعلاه.