أغراض الشعر العربي التسعة، وما يميّز كل غرض
القصيدة العربية تُصنَّف بثلاثة محاور: بوزنها، وبقافيتها، وبغرضها. والغرض هو موضوعها والمقصد الذي قيلت لأجله. وقد استقرّ عند دارسي الشعر أنّ الأغراض المشهورة ثمانية، وما خرج عنها جُمع في باب المتفرّقات.
وهذا التصنيف وصفيٌّ لا حدّيّ: القصيدة الجاهلية الطويلة قد تبدأ بالنسيب، ثم ترحل في وصف الناقة، ثم تنتهي بالمديح أو الفخر. فتُنسب إلى غرضها الغالب لا إلى كل ما تضمّنته.
ما هي أغراض الشعر العربي؟
| الغرض | مضمونه | عدد القصائد |
|---|---|---|
| المتفرّقات | ما لم يندرج تحت غرضٍ بعينه | 44,566 |
| النسيب | ذكر المرأة والتشبيب بها | 11,967 |
| المديح | الثناء على الممدوح وطلب عطائه | 7,282 |
| الرثاء | تأبين الميّت وتعداد مناقبه | 5,411 |
| الهجاء | ذمّ المهجوّ والتنقّص منه | 4,461 |
| العتاب | لوم الصديق على تقصيره | 2,658 |
| الزهد | التذكير بالموت وذمّ الدنيا | 1,578 |
| الحكمة | خلاصة التجربة في بيتٍ سائر | 1,045 |
| الحماسة | الشجاعة والإقدام والفخر بالبأس | 300 |
ولافتٌ أنّ «المتفرّقات» أوسع الأبواب، إذ تزيد على نصف المتاح. وليس ذلك عيبًا في التصنيف، بل هو وجه من طبيعة الشعر: أكثره قيل في مقامات لا تنضبط بغرضٍ واحد — وصفٌ لمنظر، أو إخوانيّاتٌ بين صديقين، أو مساجلةٌ في مجلس.
المديح والهجاء: وجهان لصناعة واحدة
المديح أكثر الأغراض ارتباطًا بالمال. فقد كان الشاعر يقصد الخليفة أو الأمير بقصيدةٍ يعدّد فيها كرمه وشجاعته وحلمه، فينال عطاءً. وبلغ ذلك ذروته عند المتنبّي في مدائحه لسيف الدولة.
والهجاء نقيضه في المعنى وتوأمه في الصنعة: فالشاعر الذي يُحسن تعداد المحاسن يُحسن تعداد المثالب. ولذلك كان أكثر المدّاحين هجّائين، ينقلب مديحهم هجاءً إذا انقطع العطاء. وشهرة جرير والفرزدق قامت على نقائضهما أكثر ممّا قامت على مدحهما.
الرثاء: أصدق الشعر
يكاد يُجمع الدارسون على أنّ الرثاء أصدق الأغراض، لأنّه الغرض الوحيد الذي لا يُنتظر من ورائه عوض. والمرثيّ ميّت لا يعطي، فلا يبقى للشاعر ما يقوله إلا ما يجده.
ومن أشهره رثاء الخنساء لأخيها صخر، وهي أشهر من رثى في العربية حتى صار اسمها علمًا على الرثاء.
الزهد والحكمة: الفرق بينهما
يُخلط بينهما كثيرًا، والفرق بيّن:
- الزهد موقفٌ من الدنيا: تذكيرٌ بالموت، وذمٌّ للحرص، ودعوةٌ إلى التخفّف. وازدهر في العصر العبّاسي مع أبي العتاهية.
- الحكمة خلاصةُ تجربة تُصاغ في بيتٍ يسير على الألسنة. وقد لا تكون في الدنيا وزهدها أصلًا، بل في طباع الناس وعواقب الأمور. وأكثر أبيات المتنبّي السائرة من هذا الباب.
فالزهد يدعوك إلى ترك شيء، والحكمة تخبرك كيف تجري الأمور.
كيف تقرأ شعرًا مصنَّفًا بغرضه؟
الغرض أحد ثلاثة محاور تُتصفَّح بها القصيدة، والاثنان الآخران البحر والقافية. واجتماع محورين يضيّق دائرة البحث تضييقًا كبيرًا: رثاءٌ من الطويل، أو مديحٌ قافيته لام.
وفي قافية لكل غرضٍ صفحةٌ تُتصفَّح منها قصائده، ومنها أُخذت الأرقام أعلاه. وإن لم تكن تذكر من القصيدة إلا معناها، فقد كتبنا دليلًا عمليًا عن كيف تبحث عن قصيدة لا تذكر منها إلا القليل.