بحور الشعر العربي الستة عشر، وكيف تعرف بحر القصيدة
الشعر العربي موزون، ووزنه محصورٌ في ستة عشر بحرًا لا تزيد. وضع الخليل بن أحمد الفراهيدي خمسة عشر منها في القرن الثاني للهجرة، ثم زاد تلميذُ تلميذِه الأخفشُ الأوسط بحر المتدارك، فتمّت ستة عشر. وكلّ قصيدة عربية كلاسيكية تجري على واحدٍ منها.
وهذه البحور ليست قاعدةً فرضها الخليل على الشعراء، بل وصفٌ استخرجه من شعرٍ قيل قبله بقرون. ولهذا تتفاوت في الاستعمال تفاوتًا شديدًا: بحرٌ واحد يحمل رُبع الشعر العربي، وبحران آخران يكادان لا يوجدان.
ما هي بحور الشعر العربي الستة عشر؟
لكل بحرٍ تفاعيلُ يتركّب منها، ومفتاحٌ يُحفظ به — وهو بيتٌ من البحر نفسه يذكر اسمه، وضعه العروضيون ليُستحضر الوزن بإنشاده. والأرقام في العمود الأخير عدد القصائد المتاحة في كلٍّ منها ضمن أرشيفٍ يضمّ نحو 79 ألف قصيدة، وهي تعطي صورةً واقعية عن حظّ كل بحر من الاستعمال.
| البحر | التفاعيل | عدد القصائد |
|---|---|---|
| الطويل | فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن | 19,778 |
| الكامل | متفاعلن متفاعلن متفاعلن | 10,422 |
| البسيط | مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن | 9,914 |
| الوافر | مفاعلتن مفاعلتن فعولن | 6,676 |
| الخفيف | فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن | 5,473 |
| السريع | مستفعلن مستفعلن فاعلن | 4,527 |
| المتقارب | فعولن فعولن فعولن فعولن | 3,399 |
| الرجز | مستفعلن مستفعلن مستفعلن | 2,435 |
| المنسرح | مستفعلن مفعولات مستفعلن | 2,189 |
| الرمل | فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن | 1,452 |
| المجتث | مستفعلن فاعلاتن | 995 |
| الهزج | مفاعيلن مفاعيلن | 453 |
| المديد | فاعلاتن فاعلن فاعلاتن | 431 |
| المتدارك | فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن | 54 |
| المضارع | مفاعيلن فاعلاتن | 0 |
| المقتضب | مفعولات مستفعلن | 0 |
ما أكثر البحور استعمالًا؟
الطويل، بفارقٍ بعيد. فهو وحده يقارب رُبع ما في الأرشيف، ويزيد على البحرين التاليين له مجتمعَين تقريبًا. وسبب ذلك أنّ سعته تحتمل المعنى الطويل والنَّفَس الممتدّ، فآثره أصحاب المعلّقات ومن جاء بعدهم في الفخر والمدح والرثاء.
ثم الكامل، وهو أكثر طواعيةً وأقرب إلى الغناء. ثم البسيط. وهذه الثلاثة تحمل أكثر من نصف الشعر العربي الكلاسيكي.
وفي الطرف الآخر المضارع والمقتضب، ولم يُعثر على قصيدةٍ واحدة في أيٍّ منهما ضمن هذا الأرشيف. وهما بحران نظريّان أكثر منهما عمليَّين: أثبتهما الخليل لاطّراد القياس، ولم يُقبل عليهما الشعراء. ويليهما المتدارك في القِلّة، ولم يُستعمل استعمالًا واسعًا إلا متأخّرًا.
كيف تعرف بحر القصيدة؟
التقطيع العروضي أربع خطوات:
- اكتب البيت كتابةً صوتية كما يُنطق لا كما يُملى. فما لا يُنطق يُحذف — كألف «هذا» — وما يُنطق ولا يُكتب يُثبت، والحرف المشدَّد يُفكّ إلى ساكنٍ فمتحرّك.
- ارمز للمتحرّك والساكن، لكل متحرّكٍ رمز ولكل ساكنٍ رمز.
- طابق الرموز بالتفاعيل، فتجد «فعولن» و«مفاعيلن» وأخواتها منتظمةً في السطر.
- اقرأ ترتيب التفاعيل من الجدول أعلاه، فالبحر هو ما وافق ترتيبه.
والطريق الأسرع للمتمرّس أن يُنشد البيت على مفتاح البحر. فمن حفظ مفاتيح البحور الثلاثة الأولى — الطويل والكامل والبسيط — عرف بها أكثر ما يمرّ به من الشعر، لأنّ أكثر من نصف الشعر العربي فيها.
ما الفرق بين البحر والقافية والغرض؟
هذه ثلاثة محاور مختلفة تُصنَّف بها القصيدة، ويخلط بينها كثيرون:
- البحر وزنُها الإيقاعي، وهو واحدٌ من الستة عشر أعلاه.
- القافية حرفُ الرويّ الذي تنتهي به أبياتها جميعًا، ويلتزمه الشاعر من أوّل القصيدة إلى آخرها. فيقال «قصيدة لامية» أي قافيتها لام.
- الغرض موضوعُها: مديحٌ أو رثاءٌ أو هجاءٌ أو نسيبٌ أو حكمة.
فالقصيدة الواحدة توصف بالثلاثة معًا: لاميّةٌ من الطويل في الرثاء.
أين تقرأ شعرًا مصنَّفًا بالبحر؟
البحر واحدٌ من أربعة محاور تُصنَّف بها القصيدة، والثلاثة الأخرى القافية والغرض والعصر. وقد أفردنا لكلٍّ منها مقالًا.
أمّا أكثر مواقع الشعر العربي فتُرتّب قصائدها على الشعراء وحدهم، فإذا أردت قصائد بحرٍ بعينه لم تجد إليها بابًا. وقافية يجعل البحر محورًا قائمًا برأسه: لكل بحرٍ صفحته تُتصفَّح منها قصائده، وكذلك القوافي والأغراض والعصور. ومنه أُخذت الأرقام الواردة في هذه الصفحة.