المعلقات السبع، ولماذا سُمّيت بهذا الاسم
المعلقات قصائد جاهلية طوال، عُدّت أجود ما قالته العرب قبل الإسلام. وهي سبعٌ في المشهور، ولكلٍّ منها صاحبٌ واحد، وتُروى كاملةً منذ أربعة عشر قرنًا.
ما هي المعلقات السبع؟
| الشاعر | المطلع | البحر | القافية |
|---|---|---|---|
| امرؤ القيس | قِفا نَبكِ مِن ذِكرى حَبيبٍ وَمَنزِلِ | الطويل | لام |
| طرفة بن العبد | لِخَولَةَ أَطلالٌ بِبُرقَةِ ثَهمَدِ | الطويل | دال |
| زهير بن أبي سلمى | أَمِن أُمِّ أَوفى دِمنَةٌ لَم تَكَلَّمِ | الطويل | ميم |
| لبيد بن ربيعة | عَفَتِ الدِيارُ مَحَلُّها فَمُقامُها | الكامل | ميم |
| عمرو بن كلثوم | أَلا هُبّي بِصَحنِكِ فَاصبَحينا | الوافر | نون |
| عنترة بن شداد | هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ | الكامل | ميم |
| الحارث بن حلزة | آذَنَتنا بِبَينِها أَسماءُ | الخفيف | همزة |
ويُلاحَظ أنّ ستًّا من السبع على الطويل والكامل والوافر، وهي أوسع البحور وأكثرها احتمالًا للنَّفَس الممتدّ — وهذا ما تحتاجه قصيدةٌ تبلغ المئة بيت. وثلاثٌ منها ميميّة القافية.
لماذا سُمّيت المعلقات؟
في التسمية قولان، والمشهور منهما أضعفهما سندًا:
الأول: أنّها عُلّقت على أستار الكعبة تكريمًا لها بعد أن كُتبت بماء الذهب — ومن هنا تُسمّى «المذهَّبات» أيضًا. وهذه الرواية شائعة في كتب المتأخّرين، غير أنّها لم ترد عند ابن سلّام الجمحي في طبقاته ولا في أقدم ما وصلنا. ويستبعدها الدارسون: فالكتابة كانت نادرة في الجاهلية، والشعر إنّما كان يُحفظ في الصدور ويرويه الرواة.
الثاني: أنّ المعلّقة من العِلْق، وهو الشيء النفيس. فسُمّيت بذلك لنفاستها، كما يُعلَّق الحُلي في العنق. وهذا أقرب إلى المعقول وإليه يميل أكثر المحقّقين.
وتُسمّى كذلك السُّموط والمُذهَّبات، وكلّها أسماء تدلّ على التعظيم لا على فعل التعليق.
كم عددها حقًّا؟
سبعٌ باتفاق، وما زاد فمختلَف فيه.
فمن الرواة من أضاف معلقة الأعشى — «وَدِّع هُرَيرَةَ إِنَّ الرَكبَ مُرتَحِلُ» — ومعلقة النابغة الذبياني — «يا دارَ مَيَّةَ بِالعَلياءِ فَالسَنَدِ» — فصارت تسعًا. ومنهم من أضاف عبيد بن الأبرص فبلغت عشرًا.
والاختلاف في العدد دليلٌ على أنّ الاختيار ذوقيٌّ في أصله: لم تكن المعلقات قائمةً رسميّة، بل انتخابًا فضّله راوٍ على غيره ثم استقرّ بطول التداول.
بناء المعلقة
تجري المعلقات كلّها تقريبًا على نسقٍ واحد، وهو نسق القصيدة الجاهلية الطويلة:
- الوقوف على الأطلال — يقف الشاعر على منازل الحبيبة الدارسة فيبكي.
- النسيب — يذكر المرأة ويشبّب بها.
- الرحيل ووصف الراحلة — يصف ناقته أو فرسه وصفًا مطوَّلًا.
- الغرض — وهو المقصد: فخرٌ أو مدحٌ أو حماسة.
ولهذا كانت المعلقة أشبه برحلةٍ منها بقصيدة: تبدأ بالبكاء وتنتهي بالاعتداد.
أين تقرأ المعلقات وشعر أصحابها؟
المعلقة الواحدة أشهر من صاحبها أحيانًا. بل إنّ أصحاب المعلقات من أقلّ الشعراء إنتاجًا فيما وصلنا — الحارث بن حلزة سبع عشرة قصيدة، وطرفة أربعٌ وثلاثون — وقد بسطنا ذلك في أكثر الشعراء إنتاجًا ولماذا ليسوا أشهرهم. ولكلٍّ منهم صفحته في قافية موصولةٌ في الجدول أعلاه، تُقرأ منها قصائده مرتّبةً.
وممّا يُنتبه له أنّ لبيدًا والأعشى يُصنَّفان في العصر الإسلامي لا الجاهلي، لأنّهما من المخضرمين الذين أدركوا الإسلام. وقد كتبنا عن العصور الأدبية وحدود كل عصر في مقالٍ مستقل.