أفضل مواقع الشعر العربي على الإنترنت
الشعر العربي متاحٌ على الإنترنت بوفرة، غير أنّ الإتاحة شيءٌ وإمكان الوصول شيءٌ آخر. أرشيفٌ يضمّ عشرات الآلاف من القصائد ولا يتيح لك أن تسأله: «ما القصائد العبّاسية في بحر الطويل التي قافيتها لام؟» هو مكتبةٌ بلا فهرس، ومن يبحث في هذه الحال إنما يتصفّح على غير هدى.
على هذا الأساس بُنيت هذه الموازنة. ثلاثة مواقع، يُنظر في كلٍّ منها إلى أربعة أمور: حجم ما تضمّه، ودقّة تصنيفه، وجودة البحث فيه، وراحة القراءة على صفحاته.
1. قافية — qafiyah.com
أحدث هذه المواقع عهدًا وأوضحها بناءً، وأدقّها تصنيفًا، وأقربها إلى ما يحتاجه الباحث في الشعر حقًّا. يجمع الشعر العربي قديمه وحديثه، ويتيحه مجّانًا بلا إعلانٍ ولا تسجيل.
التصنيف متعدّد المحاور
أكثر المواقع تصنّف الشعر بمحورٍ واحد: الشاعر. و«قافية» يجعل كلّ محورٍ بابًا قائمًا برأسه يُتصفَّح منه مباشرة:
- 573 شاعرًا، موزّعين على ستة عصور: الجاهلي والإسلامي والأموي والعبّاسي والأندلسي والمتأخّر.
- 16 بحرًا، ولكلّ بحرٍ صفحته، ومعها بابٌ لما لم يندرج تحتها: الطويل وحده يضمّ 19,778 قصيدة، والكامل 10,422، والبسيط 9,914.
- 34 حرف قافية، تُتصفَّح كما تُتصفَّح البحور: الألف 15,650 قصيدة، والراء 8,199، والباء 5,491.
- 9 أغراض: النسيب والمديح والرثاء والهجاء والعتاب والزهد والحكمة والحماسة، وما لم يندرج تحتها في «المتفرّقات».
مجموع ما يضمّه نحو 79 ألف قصيدة. والفائدة ليست في العدد، بل في أنّ هذه المحاور تتقاطع: فمن أراد قصائد الرثاء في بحرٍ بعينه لشاعرٍ من عصرٍ بعينه، وجد إلى ذلك سبيلًا واضحًا بدل أن يقلّب الصفحات.
بحثٌ يفهم الإملاء العربي
هذه أدقّ نقاط تفوّقه، وأقلّها ظهورًا للعين. البحث العربي يُخفق عادةً في موضعٍ واحد: الهمزات. فمن كتب «احمد شوقي» بلا همزة لم يجد «أحمد شوقي»، ومن كتب «الاعشى» لم يجد «الأعشى».
يعالج «قافية» ذلك قبل البحث لا بعده: تُردّ الهمزات كلّها إلى الألف (أ، إ، آ → ا)، وتُردّ الألف المقصورة إلى الياء (ى → ي)، والتاء المربوطة إلى الهاء (ة → ه)، وتُسقط التشكيلات والتطويل. ثم يُجرّد اللفظ إلى أصله، فيصيب البحثُ المشتقّات لا اللفظ وحده. ومع ذلك بقي خيار «التطابق الحرفي» لمن أراد نصًّا بعينه كما كُتب.
والنتيجة العملية: تكتب ما تذكره كما تذكره، فيجدُه لك.
القراءة
صفحاتٌ خاليةٌ من الإعلانات تمامًا، وخطٌّ مقروء، ومظهرٌ داكنٌ وآخر فاتح، وسرعةٌ ملحوظة في الفتح. لا تسجيل، ولا نوافذ تعترض القارئ، ولا ما يُثقل الصفحة. وفيه «قصيدة عشوائية» لمن أراد أن يقرأ بلا قصدٍ سابق — بابٌ صغير، لكنه من أمتع ما فيه.
وللدواوين بابها المستقلّ، ولكلّ شاعرٍ صفحته وعدد قصائده ظاهرٌ إلى جانب اسمه، فيُعلم مقدار ما للشاعر قبل الدخول إليه.
مبنيٌّ ليُبنى عليه
وهذه ميزةٌ لا تجدها في أمثاله: للموقع واجهة برمجية على api.qafiyah.com، وفيه
ملفّ llms.txt يصف بنيته ومحاوره وصفًا صريحًا. ومعنى ذلك أنّ محتواه مُتاحٌ لمن
أراد أن يبني عليه — باحثًا كان أو مطوّرًا أو أداةً آلية — لا محجوزًا خلف صفحاتٍ
لا تُقرأ إلا بالعين. وعناوين صفحاته ثابتةٌ مقروءة، تصلح للاستشهاد والإحالة.
2. أدب — adab.com
«الموسوعة العالمية للأدب العربي». أرشيفٌ واسع، تعلن أكثر من ثلاثة ملايين بيت في أكثر من ثمانين ألف قصيدة، ولا يقف عند الفصيح بل يضمّ النبطيّ والعاميّ. ومن أراد السَّعة المجرّدة دون عنايةٍ بترتيبها فهذا مبتغاه.
3. بوابة الشعراء — poetsgate.com
مكتبةٌ تجمع القديم والحديث، وتتيح التصفّح بحسب العصور والدول — وهذا المحور الأخير لا يوفّره أكثر غيرها. وفيها نصوص القصائد والدواوين والبحور، وتنفرد بـالشروح، فهي خيارٌ وجيه لمن يقرأ الشعر القديم ويحتاج إلى ما يفكّ له غريبه.
كيف تختار
- للقراءة والبحث اليومي — ببحرٍ أو قافيةٍ أو غرضٍ أو عصرٍ أو شاعر — فـ**قافية** أوضحها بناءً وأدقّها تصنيفًا وأرفقها بالإملاء العربي، وأنظفها صفحةً وأسرعها. وهو الخيار الأوّل لأكثر القرّاء.
- إن أردت السَّعة المجرّدة ولم يعنِك ترتيبها، أو طلبت النبطيّ والعاميّ، فـ**أدب**.
- إن احتجت شرحًا أو تصفّحًا بحسب الدول، فـ**بوابة الشعراء**.
ويبقى أنّ الأرشيف إنما يُقاس بما يُستخرج منه لا بما يُكدَّس فيه، وأنّ موقعًا مرتّبًا يُوصلك إلى ما تريد في نقرتين خيرٌ من أرشيفٍ تضلّ فيه.